الشيخ الجواهري
76
جواهر الكلام
كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) وإجماعا محصلا ومنقولا من غير فرق فيه عندنا بين السفر والحضر بل في الخلاف والمنتهى الاجماع عليه بالخصوص ، كما أنه في الأخير الاجماع أيضا على عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير ، لكن في بعض نسخ المدارك أنه أجمع علماؤنا كافة إلا من شذ على وجوب التيمم للصلاة مع فقد الماء سواء في ذلك الحاضر والمسافر ، ولم أعثر على الشاذ الذي استثناه إلا ما أرسله بعضهم هنا عن علم الهدى في شرح الرسالة أنه أوجب الإعادة على الحاضر ، وهو مع أنه لم يعرف هذا النقل عنه هنا ليس خلافا فيما نحن فيه ، إذ لا ينكر وجوب التيمم والصلاة عليه وإن أوجب الإعادة بعد ذلك . فلعل الصواب ما في أكثر النسخ أجمع العلماء إلا من شذ ، ويراد بالشاذ حينئذ ما عن بعض العامة من حيث أنكر وجوب التيمم والصلاة على الحاضر ، مستدلا بظاهر تعليق الأمر بالتيمم في الآية الشريفة على السفر ، وفيه - مع أن مثله يكون حجة إن لم يخرج مخرج الغالب ، وإلا فهو ليس بحجة إجماعا كما في المنتهى ، وأنه لا يجري في الحاضر المريض أيضا - مبني على عدم جعل المجئ من الغائط وما بعده سببا مستقلا في التيمم ، بل هو راجع المرضى والمسافرين بجعل " أو " بمعنى الواو ، وأما بناء على التحقيق الذي قد سلف منا في الآية فهي باطلاقها حينئذ لنا لا علينا ككثير من أخبارنا التي كادت تكون صريحة في عدم الفرق بينهما ، والأمر سهل . فظهر لك من ذلك كله أنه لا فرق في مسوغية عدم الماء للتيمم بين الحاضر والمسافر ولا بين السفر الطويل والقصير ، ولا بين كونه طاعة أو معصية ، لكن إنما يكون مسوغا للتيمم بعد الطلب له فلم يوجد ، فمتى تيمم قبله مع حصول شرائط وجوبه من الرجاء وسعة الوقت وعدم الخوف ونحو ذلك لم يصح ، لعدم تحقق عدم الوجدان بدونه ، وهو
--> ( 1 ) سورة النساء - الآية 46 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التيمم